اسماعيل بن محمد القونوي

190

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المذكور سابقا وذكر الرسول منفهم من ذكر القرآن على أن أحدهما مستلزم للآخر من جهة التبين فإذا تبين أن القرآن حق علم أن الرسول حق وبالعكس وهذا يؤيد الوجه الأول بل يدل لأن تبين كون القرآن حقا بالآيات إنما هو على الوجه الأول وأما في الثاني فيحتاج إلى التمحل فتأمل . قوله : ( أو التوحيد أو للّه ) هذا على التفسير الثاني والحصر على الكل إضافي أي أنه الحق فقط لا ما زعموه من أن القرآن أساطير الأولين وسحر وغير ذلك أو من أن الرسول شاعر أو ساحر ونحو ذلك أو من التشريك له تعالى . قوله : ( أي أو لم يكف ربك والباء مزيدة للتأكيد ) أي لتوكيد الاتصال الإسنادي بالاتصال الإضافي والمعنى ألم يغن ولم يكف إنكار لوقوع عدم الكفاية واسم الرب هنا أوقع لأن الكفاية من آثار التربية وفي إضافته إليه عليه السّلام مزيد لطف له إذ هذا الكلام مسوق لترددهم في شأن القرآن وتوبيخهم عليه بأنهم أصروا على العناد حتى يريهم الآيات الدالة على حقية القرآن وعلى صدق الرسول عليه السّلام ولم يكتفوا بإخباره تعالى فرد اللّه تعالى عليهم بأنه تعالى كاف . قوله : ( كأنه قيل أو لم يحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا مع كفى ) كأنه قيل بيان حاصل المعنى وإشارة إلى أن زيادة الباء مع غير الفاعل كثيرة ومعه نادر لكنه في قال الإمام اليأس من صفة القلب القنوط اظهار آثار في أحوال الظاهر . قوله : والمعنى أو لم يكف أنه تعالى على كل شيء شهيد قال صاحب الكشاف ومعناه أن هذا الموعود من اظهار آيات اللّه في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدونه فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كل شيء شهيد أي مطلع مهين يستوي عنده غيبه وشهادته فيكفيهم ذلك دليلا على أنه حق وأنه من عنده ولو لم يكن كذلك لما قوي هذه القوة ولما نصر حاملوه هذه النصرة قال الطيبي رحمه اللّه فإن قلت من أين دل هذا اللفظ الموجز على هذه المعاني المبسوطة التي ذكره صاحب الكشاف قلت من مقتضى المقام والعدول عن الظاهر فإن أصل المعنى سنريهم هذه الآيات اظهارا للحق وكفى بها دليلا للإشعار بالعلية وأن هذه الآيات إنما صلحت للدليل على حقية المطلوب لأن منشأها من هو على كل شيء مطلع وإليه الإشارة بقوله فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب وابدال أنه على كل شيء شهيد من قوله بربك بيانا وتفسيرا وإيذانا بأن هذا الوصف متعين له وشاهد بأن الرب هو الذي يكون على كل شيء شهيدا وإليه الإشارة بقوله مطلع مهيمن يستوي عنده غيبه وشهادته وأما اختصاص الضمير في أنه الحق بالقرآن فمن حيث المقام لما سبق أن هذه السورة الكريمة نازلة في بيان عظمة القرآن المجيد والرد على منكريه ومعانديه فكل ما جعل ذكره مشرعا لمعنى أتى بما يناسبه من المعاني فكان قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ [ فصلت : 52 ] كلاما على سبيل ارخاء العنان كالخاتمة لهذه المعاني فجيء بقوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ [ فصلت : 53 ] الآيات تسلية لحبيبه صلوات اللّه عليه ووعد الاظهار كلمته وقهر أعدائه وسلك فيه مسلك الدليل والبرهان ليظهر للموافق والمخالف حقيقة وإليه الإشارة بقوله ولو لم يكن كذلك لما قوي هذه القوة ولما نصر حاملوه هذه النصرة